أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
99
كتاب النبات
وما بأس به ، ها أنا ذا أخضب بالعظلم . وقال الأخطل ( من الطويل ) : وكنت إذا زيّنت أوجه معشر * أنارت وإن أشتم تصر كالعظالم ( 399 ) وممّا تجمّد عصارته ونباته ببلاد العرب كثير المتك وهو السوسن ، ولا أعلم عصارته تجمّد هناك ولكن في سائر البلاد . ( 400 ) وممّا ( 72 ب ) تجمّد عصارته القرظ ثم تحمل في البلاد للدواء ، ولا أدري أيعمل بأرض العرب أم لا وإن كانت منابت القرظ بها كثيرا . ( 401 ) فأمّا القطران فإن الذي يتّخذ منه بأرض العرب يتخذ من ثلث شجرات وهي العرعر والعتم والتألب ، ولا أعلم يتخذ هناك من غيرها ، وإنّما يتّخذ من عروق هذه الشجر وأعجازها فقط ، ويستخرج منها بالحنذ يشوى شيئا يعمد إليه فيقشّر ويشقّق رطبا بالفؤوس ثم ينضّدها درب في محانذ أمثال التنانير وفي أسفل المحنذ صفاة في سعته ثم تغطّى رؤوس المحانذ حتى لا يخرج منها شيء من البخار ثم يوقد على تلك المحانذ من ظاهر بالحطب وبفحم ما قد شوي من العرعر من قبل ، فإذا حمي العرعر في المحنذ رشح ، وانحدر ذلك فصار على الصفاة ، وللمحنذ مثعب يخرج منه ذلك الرشح فيبدأ ( 73 آ ) فيخرج أوّلا شيء رقيق كأنّه دهن البان قليل السواد خفيف الرائحة يخالطه ماء ثم يجيء بعده القطران الذي يسمّى الخضخاض وهو أفضل القطران وأرقّه وقد ذكره رؤبة ووصف المطايا وقد نجدت واسودّت من العرق فقال ( من الرجز ) : بالعيس فوق الشّرك الرّفاض * كأنّما ينضحن - بالخضخاض وذلك أنّ عرق الإبل يبدأ أسود كأنّه القطران فإذا جفّ عليها اصفرّ ، ولذلك قال العجّاج ووصف راحلته ( من الرجز ) :
--> ( 3 ) عصارته : في الأصل عصارة / / ( 19 ) الرفاض - الديوان : في الأصل الأرفاض . ( 401 ) وقد ذكره رؤبة : ديوانه رقم 30 : 13 - 14 . قال العجّاج : ديوانه 78 رقم 22 : 8 - 10 .